ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
218
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
فيكون للآخر الأول الباطن الظاهر بجمع الأضداد ، بل عين الأضداد ووجد مع الحق تعالى هؤلاء هو قوله : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] ، فختم بما بدأ فيا ليت شعري ! فمن بينهما فالأمر كله منك وفيك . قال الشيخ رضي اللّه عنه في الفص الشيثي : فما في أحد من اللّه شيء ، وما في أحد من سوى نفسه شيء ، وإن تنوّعت عليه الصور انتهى كلامه رضي اللّه عنه فما ثم أمر خارج عنك ، فلا ترجو أن تعرف نفسك بسواك ، فإنه ما ثم سوى ، فأنت دليل عليك ، ودليل عليه من عرف نفسه ، فقد عرف ربّه ، وما ثم سوى من هو دليل عليك ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : إن الولاية لها الأوليّة ، ثم تسحب وتثبت ولا تزول ولها حكم الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ولا ينقطع ، فإن الاسم الولي يحفظه ، فافهم . ( فاقتضى الأمر ) يعني : لما شاء الحق ما شاء ، والعالم القابل كمرآة غير مجلوّة ، فاقتضى أمر القابل اقتضاء ذاتيا ؛ وذلك لأنه لما أوجد اللّه تعالى القابل ، واقتضت ذات القابل الاقتضاءات الذاتية بما ركبه اللّه عليه من الحقائق ، والاستعدادات لقبول تلك الاقتضاءات ، طلب بذاته العوارض الإمكانيّة التي تراها في القابل ، فمن القابل من له قصد في ذلك الطلب ، وهو تعين عارض ، خاص كقائم يطلب القعود ممن يعقل ، ومنهم من يطلبه من غير قصد كالشجرة تطلب السقي لأجل الثمر التي خلفت لها ، وطلبها لذلك ذاتي على مقدار معلوم ، إن زاد على ذلك لحال كان حكمه ، حكم نقصانه في الهلاك ، فلا بد من حافظ يحفظ عليه القدر المعلوم ، وهو الخالق فهذه الاقتضاءات الذاتيّة من القابل منها ، وما يقابل فيه صلاح ، ومنها فساد بحسب الحكمة الواقعة الحاكمة عليها . وأمّا الأحوال كالأحمر لمن قامت به الحمرة للمعاني ، فإنها أحكامها وليس لها وجود ولا هي معدومة هذا حكم لا يتّصف بالخلق ؛ لأنه معقول لا عين له في الوجود العيني ، بل المعاني كلها التي أوجبت أحكامها لمن اتّصف بها نسب عدميّة لا عين لها في الوجود ، ولها الحكم والحال ولا عين لحكمها وحالها في الوجود ، فصار